٢ - أنه لا يجبر على سقي ملكه، ولا سقي ملك غيره (١)؛ لأن السقي تنتفع به الثمرة والشجرة، فلا يلزم أحدهما سقيُ ملك صاحبه (٢).
القول الثاني: إذا أثمرت النخلة، أو الشجرة، فالسقي على صاحب الغلة -الموصى له-؛ لأن منفعة ذلك ترجع إليه (٣).
وإن لم تدرك، أو لم تحمل فالنفقة في سقيها على صاحب الرقبة؛ لأنه بهذه النفقة ينمو ملكه، ولا ينتفع صاحب الغلة بذلك، فليس عليه شيء من هذه النفقة (٤).
فإن حملت عامًا ثم حالت فلم تحمل شيئًا، فالنفقة على الموصى له بالغلة استحسانًا؛ " لأن انعدام حملها عامًا لا تعد منقطعة المنفعة؛ لأن من الأشجار ما لا يحمل كل عام، ولا يعد ذلك انقطاع النفع بل يعد نفعًا ونماء، وكذا الأشجار لا تخرج إلا في بعض فصول السنة، ولا يعد ذلك انقطاع النفع، بل يعد نفعًا ونماء حتى كانت نفقتها على الموصى له بالغلة، فكذا هذا " (٥).
فإن لم ينفق الموصى له بالغلة، وأنفق صاحب الرقبة عليها حتى حملت، فإنه يستوفي نفقته من ذلك الحمل، وما يبقى من الحمل، فهو لصاحب الغلة؛ " لأنه فعل ذلك مضطرًا لإصلاح ملك نفسه، ودفع الفساد عن ماله، فلم يكن متبرعًا، فله أن يرجع فيما حملت؛ لأنه إنما حصلت هذه الفائدة بسبب نفقته" (٦).
(١) انظر: المغني ٨/ ٤٦٠، الشرح الكبير ٦/ ٥١٧.
(٢) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي ٨/ ٢٠٧.
(٣) انظر: المبسوط، مرجع سابق، ٢٨/ ٣.
(٤) نفسه.
(٥) بدائع الصنائع، مصدر سابق، ٧/ ٣٨٦.
(٦) نفسه.