تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليست إباحة، ولا عارية للزومها بالقبول، ومن ثم جاز له أن يؤجر ويعير ويوصي بها … " (١).

وقال ابن قدامة: " وإن أراد الموصي له إجارة العبد، أو الدار في المدة التي أوصى بها بنفعها جاز ..... ".

ثم قال بعد أن ذكر المخالف في ذلك، وهو أبو حنيفة: "ولنا: أنها منفعة يملكها ملكًا تامًا، فملك أخذ العوض عنها بالأعيان، كما لو ملكها بالإجارة .... " (٢).

وظاهر كلامهم: أنه يجوز له الاستغلال سواء كانت الوصية مقيدة بمدة معينة، أو مؤبدة.

القول الثاني: لا يجوز للموصى له بسكنى الدار، أو خدمة العبد أن يستغل تلك المنافع، بل ينتفع بنفسه فقط.

وقال بذلك الحنفية.

قال الكاساني: " وليس للموصي له بالخدمة والسكنى أن يؤجر العبد، أو الدار من غيره عندنا، وعند الشافعي له ذلك … ".

ثم ذكر الدليل على ذلك بقوله: " ولنا أن الثابت للموصى له بالسكنى والخدمة ملك المنفعة بغير عوض، فلا يحتمل التمليك بعوض، كالملك الثابت للمستعير بالإعارة، حتى لا يملك الإجارة كذا -هنا- .... " (٣).

ونوقش هذا الاستدلال: بأن العارية إباحة انتفاع، والوصية تمليك منفعة فافترقا.

(١) نهاية المحتاج ٦/ ٨٣، وانظر: روضة الطالبين ٦/ ١٨٦، مغني المحتاج ٣/ ٦٥.

(٢) المغني لابن قدامة ٦/ ١٨٣، القواعد لابن رجب ص ٢١٠.

(٣) بدائع الصنائع ٧/ ٣٥٣، وانظر: الفتاوى الهندية ٦/ ١٢٢.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٧ · ص ١٠٧