(٧) ولما رواه مسلم من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنْتَفَع به، أو ولد صالح يدعو له " (١).
(٨) ولما روى البخاري ومسلم من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنَّه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: " كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلًا، وكان أحبَّ أمواله إليه بَيْرُحَاء، وكانت مُسْتَقْبِلَة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدْخُلُهَا، ويشرب من مَاء فيها طَيِّب، فلمَّا أُنْزِلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٢) قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله إِنَّ الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله ﷺ: «بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه " (٣).
(١) صحيح مسلم في الوصية/ باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (٤٣١٠).
(٢) من الآية ٩٢ من سورة آل عمران.
(٣) صحيح البخاري في الزكاة/ باب الزكاة على الأقارب (١٤٦١)، ومسلم في الزكاة/ باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين (٢٣٦٢).