ودليلهم:
١ - أن حق الورثة في المال لا يثبت إلا بعد موت الموصي، فإذا تنازلوا بشيء منه كان تنازلًا عن حق لم يثبت أصلًا فلا أثر له (١).
٢ - أن حال مرض الموت لا يصح فيها رد الوصية، فكذلك لا تصح فيها إجازة الورثة (٢).
٣ - أنها من باب إسقاط الشيء قبل وجوبه فلا يلزم، قياسا على إسقاط الشفعة قبل البيع.
القول الثاني: أن الوقت المعتبر هو ما كان بعد موت الموصي، أو ما كان في مرض موته.
وهذا مذهب المالكية (٣)، وبه قال شيخ الإسلام رحمه الله.
ودليلهم:
١ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما " إلا أن يجيز الورثة " (٤) فإنه يشمل الإجازة بعد الموت وقبله في الصحة والمرض، إلا أنه لما كان في الصحة قادرا على التبرع بما شاء من ماله لم تلزم الإجازة؛ لانتفاء عذره بقدرته على التبرع، بخلاف حال المرض، فإنه لما كان محجورا عليه التبرع لحق الورثة لزمتهم الإجازة؛ لوجود سبب الملك في الجملة، وإن كان بعيدا؟.
ونوقش هذا الاستدلال: بأنها زيادة ضعيفة.
٢ - وروي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال حين حضرته الوفاة لابنه
(١) المغني ٥/ ٤٠٦، بدائع الصنائع ٧/ ٣٦٩.
(٢) المغني ٥/ ٤٠٦.
(٣) المدونة ١٥/ ٧٦، الاستذكار ٢٣/ ٥٦، الجامع لأحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٢٦٥، البهجة ٢/ ٥١٥.
(٤) الإنصاف مع الشرح الكبير، مرجع سابق، ١٧/ ٢٣٥.