تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - أن الزبير أوصى لأولاد ولده عبد الله رضي الله عنهما، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة (١).

لكن إن قصد نفع الوارث لم يجز؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

فقد ورد عن طاووس أنه قال في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ (٢): " أن يوصي لولد ابنته، وهو يريد ابنته " (٣).

الثالثة: الوصية لمن يصرفها على بعض الورثة، أو يردها إليه بعد موت الموصي، مثل الوصية لأم زوجته، أو زوجته الكافرة لينفق ذلك على بعض أولاده، أو يردوه إليه بعد موته، إذا ثبت تواطؤ الموصي والموصى له على ذلك حين الوصية أو قبلها، إما باشتراط ذلك في الوصية ووثيقتها، وإما بالسماع الفاشي، وإما بإقرار الموصى له بذلك، فالوصية باطلة (٤)؛

١ - لحديث عمر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إنما الأعمال بالنيات" (٥).

٢ - ولأن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.

فإن لم يثبت ذلك فالوصية صحيحة إن شاء الموصى له أمسكها، وإن شاء أعطاها لبعض الورثة، سواء كان الموصى له غنيا، أو فقيرا.

وقد أوصى البراء بن معرور لرسول الله ﷺ بثلثه، فقبله (٦)، ولأن هبة الوصية لبعض الورثة بعد قبضها هبة مبتدأة، ليس فيها ما يدل على التوليج.

(١) لم أقف عليه في وصية الزبير رضي الله عنه.

(٢) من الآية ١٨٢ من سورة البقرة.

(٣) أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٧١، حاشية الرهوني ٨/ ٢٣٢، المعيار ٩/ ٣٦٧، المغني ٨/ ٣٩٦.

(٤) المعيار ٩/ ١٨٨، ٢٤٩، البهجة ٢/ ٢٨٦.

(٥) تقدم تخريجه برقم (٩٨).

(٦) تقدم تخريجه برقم (١٥).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٥٣٠