تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (إلا بإجازة الورثة) يعني: أنها تصح بإجازة الورثة، فتكون موقوفة عليها، وهذا الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب ".

وقد دل على هذا القرآن، والسنة، والإجماع، والنظر.

قال تعالى بعد ذكر المواريث: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ (١).

ومن أجل المحافظة على هذه القسمة، ومنع الناس من تغييرها، أو التحايل عليها، منع الشارع الوصية للوارث قال ﷺ: " لا وصية لوارث " (٢).

أما السنة: فحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " (٣).

وتلقاه العلماء بالقبول، وأشار الشافعي وابن حزم إلى تواتره (٤).

قال الشافعي: " ورأيت متظاهرا عند عامة من لقيت من أهل العلم بالمغازي أن رسول الله ﷺ قال في خطبته عام الفتح: "لا وصية لوارث " ولم أر بين الناس في ذلك اختلافا " (٥).

وأما الإجماع: فقد حكاه الشافعي، وابن المنذر، وابن عبد البر، والقرطبي وغيرهم.

(١) الآيتان ١٣ - ١٤ من سورة النساء.

(٢) تقدم تخريجه برقم (١٤).

(٣) تقدم تخريجه برقم (١٤).

(٤) الفتح ٥/ ٣٢٧، نيل الأوطار ٦/ ٤٠.

(٥) الأم، مرجع سابق، ٤/ ١٣٩.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٥٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٥٠٧