تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: بطلان وصية من أحاط الدين بماله.

وهو قول الحنفية، وابن حزم (١).

الأدلة:

أدلة القول الأول:

١ - قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٢)، وهذا لم يترك شيئًا؛ لأن ماله للغرماء.

٢ - حديث علي رضي الله عنه أنَّه قال: إنّكم تقرؤون هذه الآيَة ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وإنّ رسول الله ﷺ قضى بالدين قَبْل الوصيَّة (٣).

(١٦١) ٣ - ما رواه البخاري من طريق سعيد بن المُسَيَّب أنَّه سمع أبَا هريرة رضي الله عنه، عن النّبي ﷺ قال: "خير الصَّدَقَة ما كان عن ظَهْر غِنًى وَابْدَأ بمن تَعُول" (٤).

والوصية نوع من الصدقة، أو ملحقة بها، والمدين الذي أحاط الدين بماله فقير، فلا وصية له.

٤ - ولأن أداء الدين واجب، والوصية تطوع، والواجب مقدم على المندوب.

٥ - ولأن ما في يد المدين المفلس هو في الحقيقة مال الغرماء، وهم أحق به من الموصى له.

٦ - أنه لما كان الحق يتعلق بالغرماء كانت الوصية صحيحة موقوفة على

(١) البدائع ٧/ ٣٣٥، المحلى ٩/ ٣٤٧.

(٢) من الآية ١٨٠ من سورة البقرة.

(٣) سبق تخريجه برقم (١٨).

(٤) صحيح البخاري - كتاب الزكاة/ باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (١٤٢٦)، وأخرجه مسلم من حديث حكيم بن حزام في الزكاة/ باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى (٢٤٣٣).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٣٨١