تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنَّا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرةُ فخرجوا يمشون " (١).

وجه الاستدلال: أنَّ النبيَّ ﷺ ساق الحديثَ مساق المدح للمستأجر الذي تصرَّف في مال الأجير بغير إذنه فثمَّره له.

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: أنه في شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ليس بشرعٍ لنا (٢).

وأُجيب: بأن شرع من قبلنا شرعٌ لنا إذا لم يخالفه شرعُنا، كيف وقد ساقه النبيُّ ﷺ مساقَ المدح لفاعله، مما يدلُّ على إقراره، فيكون شرعًا لنا.

الوجه الثاني: أنه استأجره بشيءٍ في الذمَّة، وما كان في الذمَّة لا يتعيَّن إلا بالقبض، ثم إنَّ المالكَ تصرَّف فيه وهو في ملكِهِ، فصحَّ تصرُّفُهُ، سواء اعتقده لنفسه أو لأجيره (٣).

وأُجيب عنه بجوابين:

الأول: عدم التسليم بأنه لم يُعيّن الأجر، بل الظاهر أنه عيَّنه ولم يُقبضه إيَّاه، وهذا ظاهر الحديث، وحينئذٍ يكون قد عَمِلَ في مال الغير.

الثاني: أنه ورد ما يدل على أنه قبض الأجر،

(١٥٧) فقد روى الإمام أحمد من طريق عبد الصمد -يعنى ابن معقل-، قال: سمعت وهبًا يقول: حدثني النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله ﷺ

(١) صحيح البخاري - كتاب الإجارة/ باب من استأجر أجيرًا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد أو من عمل في مال غيره فاستفضل (٢١٥٢)، ومسلم - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار/ باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال (٢٧٤٣).

(٢) المحلى (٧/ ٣٥٤)، فتح الباري (٤/ ٤٧٨).

(٣) المصدر السابق.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٣٧١