المبحث الثالث: الشرط الثالث: أن يكون الموصي قاصدا
(وصية المخطئ)
المخطئ هو: من سبق لسانه إلى اللفظ بما لا يريد التلفظ به.
يشترط أن يكون الموصي قاصدًا الوصية، مريدًا لها، غير مخطئ باتفاق الأئمة.
قال الكساني: "ومنها رضا الموصي؛ لأنها إيجاب ملك، أو ما يتعلق بالملك، فلا بد فيه من الرضا كإيجاب الملك بسائر الأشياء، فلا تصح وصية الهازل، والمكره، والخاطئ؛ لأن هذه العوارض تفوت الرضا " (١).
١ - لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ (٢).
وهي عامة في كل خطأ؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
٢ - وقال تعالى -أيضًا-: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).
والمخطئ غير راض بوصيته.
٣ - ما رواه ابن عَبَّاس رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: " إنّ الله تعالى وضع عن أُمَّتي الخطأ والنسيان، وما اُسْتُكْرهُوا عليه " (٤).
(١) بدائع الصنائع، مرجع سابق، ٧/ ٣٢.
(٢) من الآية ٥ من سورة الأحزاب.
(٣) من الآية ٢٩ من سورة النساء.
(٤) سبق تخريجه برقم (١٤٨).