تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما الأعمال بالنيَّات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى، فمن كانت هجرتُهُ إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبُها أو امرأة يتزوَّجها، فهجرته إلى ما هاجرَ إليه " (١).

وجه الدلالة: في هذا الحديث بيان أنَّ مدارَ قبول الأعمال وعدمه على النّيَّة بشروطها التي من بينها أن تكون صادرةً من عَاقلٍ مُختار، فبناءً على ذلك استَنبَطَ البخاريُّ رحمه الله من هذا الحديث عدم وقوع طلاق الغضبان وكذا وصيته؛ لخروج الأمر عن رضاه واختياره (٢).

ونوقش: بأن النّيَّةَ لا بدَّ أن تكون من عاقل مختار، وكلا الشرطين في الغضبان، فإنَّ اختيارَه وعقلَه باقيان في حالة غَضَبِهِ، فيلزمُ إدانتُهُ بما يصدُرُ عنه (٣).

وأُجيب: بأنه مع التسليم ببقاءِ عقلِهِ واختيارِهِ وقصدِهِ، إلا أنَّ شدَّةَ غضبِهِ قد أغلَقَ عليه، فيعذر في أقواله (٤).

٦ - عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق " (٥).

وجه الدلالة: نفي النَّص صراحة الطَّلاق والعتق في حال الغَضَب، وكذا الوصية (٦).

(١) تقدم تخريجه برقم (٩٨).

(٢) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ٤)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (٩/ ٣٠١).

(٣) الفواكه العديدة في المسائل المفيدة، مرجع سابق، (٢/ ٥٣).

(٤) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ١٩)، إعلام الموقعين (٣/ ٤٥ و٤٦).

(٥) سبق تخريجه برقم (١٢٧).

(٦) ينظر: زاد المعاد (٥/ ٢١٥)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (٩/ ٣٠١).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٣٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٣٢٠