ونوقش هذا الاستدلال من الحديث: بأن الخمر حينئذ كانت مباحة، فبذلك سقط عن حمزة رضي الله عنه حكم ما نطق به في تلك الحال (١).
وأجيب عنه: بأن الاحتجاج من هذا الحديث إنما هو بعدم مؤاخذة السكران بما يصدر منه، ولا يفترق الحال بين أن يكون الشرب مباحًا أو لا (٢).
٤ - حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ ﷺ قال: " رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل " (٣).
وجه الدلالة: دل الحديث على أن فاقد العقل غير مؤاخذ، فكذا السكران؛ لانعدام مناط التكليف (٤).
ونوقش: بأنه قياس مع الفارق، حيث إن انعدام مناط التكليف في المنصوص عليهم قهرًا، بخلاف السكران فإنه باختياره وإرادته، فيغلظ عليه.
وأجيب: بأن العبرة انعدام مناط التكليف؛ لاشتراط القصد في العقود والأقوال المتحقق في العقل من غير تفريق بين مختار وغيره (٥).
(١٢٦) ٥ - ما رواه الترمذي من طريق عطاء بن عجلان، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " كل الطلاق جائزٌ إلا طلاقَ المعتوه، والمغلوب على عقله " (٦).
(١) المصدر نفسه.
(٢) نفسه.
(٣) سبق تخريجه برقم (١١٤).
(٤) جواهر الإكليل ١/ ٣٣٩، الكافي ٣/ ٦٤.
(٥) نهاية السول شرح منهاج الأصول، مرجع سابق، ١/ ٣١٨.
(٦) الترمذي في الطلاق/ باب ما جاء في طلاق المعتوه (ح ١١٩١).
(ضعيف جدًا) قال الترمذي: " لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ضعيفٌ ذاهب الحديث ".
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٠٣) في ترجمة عطاء بن عجلان، وروى في ترجمته عن يحيى بن معين قوله: " عطاء بن عجلان كوفي ليس بشيء، كذَّاب كان يوضع له الحديث فيحدث به ".
وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٢٩): " يروي الموضوعات عن الثقات ".