تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدل لذلك ما يأتي:

١ - حديث عائشة رضي الله عنها السابق: "رفع القلم عن ثلاثة … "، وفي رواية: "والخَرِف" (١).

٢ - ما ورد عن علي رضي الله عنه: " في عدم وقوع طلاق المعتوه " (٢).

٣ - أنَّ الهرمَ الخرف كالمجنون؛ لفقده العقل، فليس أهلا للوصية وإبرام العقود (٣).

وبهذا يتبين أن الخرف كالمجنون في عدم صحة وصيته التي تفيد التزامه بعقد من العقود.

المسألة السابعة: وصية السكران (٤).

السكران لا يخلو من حالتين:

الحال الأولى: أن يكون معذورًا بسكره، كمن شرب مسكرًا ظنه

(١) سنن ابن ماجه -كتاب الحدود/ باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، وسند هذه الرواية: فيه القاسم بن يزيد، وهو مجهول، ولم يدرك عليا رضي الله عنه.

ينظر: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (١/ ٣٥٢)، والحديث تقدم تخريجه برقم (١١٤).

(٢) لم أقف عليه.

(٣) قال النووي في روضة الطالبين (٧/ ٦٣): " الصورة الثانية مما يسلب النظر: اختلال النظر لهرم، أو خبل جبلي، أو عارض يمنع الولاية - أي ولاية النكاح - وينقلها إلى الأبعد ".

وقال ابن قدامة في المغني (٩/ ٣٦٧): " الذي قد ضعف لكبره، فلا يعرف موضع الحظ لها، فلا ولاية له - أي في النكاح - ".

(٤) اختلفت عبارات الفقهاء في بيان حد السكران:

فقيل هو: الذي اختلط كلامه المنظوم، وانكشف سره المكتوم.

وقيل هو: الذي تغير عقله تغيرًا يجترئ على معان لا يجرئ عليها صاحيًا.

وقيل هو: الذي لا يفرق بين السماء والأرض، ولا بين أمه وامرأته. وقيل غير هذا.

ينظر: مواهب الجليل (٤/ ٢٤٢)، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (١٤١)، روضة الطالبين (٨/ ٦٢).

قال ابن كثير -رحمة الله- في تفسيره (١/ ٥٤٨): " أحسن ما يقال في حد السكران: أنه الذي لا يدري ما يقول ". وقد استنبط ابن كثير هذا التعريف من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ النساء: آية ٤٣.

قال الحافظ ابن حجر -رحمة الله- في الفتح (٩/ ٣٩٠): " فإن فيها -أي الآية- دلالة على أن من علم ما يقول لا يكون سكرانًا ".

وينظر: المغني لابن قدامة (١٠/ ٣٤٨).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٢٩٥