تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن قدامة: "ومن صح تصرفه في المال صحت وصيته؛ لأنها نوع تصرف، ومن لا تمييز له كالطفل والمجنون والمبرسم، ومن عاين الموت لا تصح وصيته " (١).

وخالف في ذلك إياس بن معاوية رحمه الله، فقال: تصح وصيته إذا وافق الحق (٢).

فلا تصح وصيته للأدلة الآتية:

١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (٣)، والمجنون أولى بهذا من السفيه.

٢ - حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل " (٤).

٣ - ما سبق من الأدلة على عدم صحة وصية الصبي، والمجنون من باب أولى (٥).

٤ - أن انتقال الملك متوقف على الرضا، ومعرفة رضا المجنون متعذر؛ لعدم التمييز وانتفاء تعقل المعاني.

فلا تصح حينئذ وصيته التي يصدرها (٦).

٥ - أن الإنسان يعرف بالعقل ما ينفعه من العقود فيقدم عليه، والمجنون

(١) الكافي، مرجع سابق، ٢/ ٤٧٨.

(٢) المغني، مصدر سابق، ٨/ ٥١٢.

(٣) من الآية ٥ من سورة النساء.

(٤) سبق تخريجه برقم (١١٤).

(٥) ينظر: المسألة الأولى من هذا المطلب.

(٦) ينظر: جواهر الإكليل (٢/ ٢)، شرح التلويح على التوضيح (٢/ ١٦٨).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٢٨٦