تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذا تعميم لا يسلم به، فالصبي المميز تصح عبارته في أنواع من العقود بشروط، كقبول الهبة والبيع والإجارة ونحوها، ومن ذلك الوصية إذا وافقت وجه الحق.

٥ - أن قوله غير ملزم في الطلاق والعتاق كالطفل والمجنون، وفي تصحيح وصيته قول بإلزام إقراره وقوله.

٦ - أن الوصية تبرع بالمال، فلا يصح من الصبي؛ لأنه ليس من أهله كالهبة والعتق (١).

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الأول: بأنه قياس مع الفارق، فالهبة والعتق ينفذان في الحياة فيلحق الضرر بماله، وكذا الطلاق، أما الوصية فلا تنفذ إلا بعد الموت، وحينئذ فلا يلحقه الضرر، ثم إن له الحق في إلغائها أو تبديلها بعد البلوغ.

الثاني: أن هذه الأقيسة معارضة بمثلها كما في أدلة الجمهور.

٧ - أن الحكمة من مشروعية الوصية تدارك ما عساه أن يكون قد فات المكلف في حياته، وهي منفية في حق الصغير.

ونوقش من وجهين:

الأول: أن الحِكمة غير محصورة فيما ذكر من استدراك ما فات الموصي، فإن حكمًا أخرى كالزيادة في الأجر، والإحسان لمن يريد الإحسان إليه من قرابته.

الثاني: أنه لا يلزم من انتفاء الحكمة انتفاء الحكم كما يقول الأصوليون (٢).

(١) الهداية ٤/ ٢٣٤، الشرح الكبير ٣/ ٥١٦.

(٢) المحلي، مصدر سابق، ٢/ ١٤٢.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٢٧٩