تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الثالث: الجنين الموصى له.

اختلف في الجنين الموصى له من يقبل عنه؟ للعلماء في ذلك قولان:

القول الأول: يقبل عنه وليه بعد ولادته، ولا يعتد بقبوله قبل ولادته.

وبه قال أكثر أهل العلم (١).

وحجته: أنه لا يستحق الوصية إلا بعد ولادته حيا، فالقبول قبل الاستحقاق لغو (٢).

القول الثاني: لا حاجة لمن يقبل عنه، والوصية تدخل في ملكه بمجرد موت الموصي، ولا حاجة لقبولها (٣).

ومنشأ الخلاف: اختلاف الفقهاء في الولاية على الجنين، فمذهب الجمهور أنه تجوز الوصاية عليه.

وقال الحنفية: لا يولى عليه؛ لعدم حاجته إلى الولاية ما دام جنينا في بطن أمه.

الأمر الرابع: الموصى له غير المعين.

باتفاق الفقهاء: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة: أن الوصية لغير المعين كالفقراء ونحو ذلك تلزم بالموت ولا تحتاج إلى قبول؛ لتعذره من الجميع (٤)، ولا يتعين واحد منهم.

الأمر الخامس: الوصية للجهة، كالمسجد، ونحوه.

فعند جمهور أهل العلم: لا تحتاج الوصية إلى قبول؛ لتعذره منها.

وقال بعض الشافعية: يقبل المسؤول عنها كناظر المسجد، فإن لم يكن

(١) ينظر: المصادر نفسها.

(٢) النوازل الصغرى ٣/ ٤٦، المعيار ٩/ ٣٦٢.

(٣) أحكام الوقف والوصايا في الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص ٦٨.

(٤) شرح الزرقاني ٨/ ١٧٧، المغني ٦/ ٢٥، نهاية المحتاج ٦/ ٦٥.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٢٥٩