تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رد ابن العربي هذا القول من وجهين (١):

١ - أنه حديث لا أصل له.

وأجيب: بعدم التسليم، فإن أصل الحديث ثابت كما سبق في تخريجه.

٢ - أنه لا يصح نسخ الكتاب إلا بالخبر الصحيح المتواتر، حتى يماثل الناسخ المنسوخ في العلم والعمل.

وأجيب: أن الصحيح عند الأصوليين، أنه يجوز نسخ الكتاب بخبر الآحاد؛ لأن الكل من عند الله، خلافًا للشافعي ومن وافقه في منعه (٢).

لكن يبقى القول أن قوله ﷺ: "لا وصية لوارث" لا يصح أن يكون ناسخا للوصية للوالدين والأقربين غير الوارثين؛ لأنه يدل على منع الجمع بين الإرث والوصية، وأما من لا يرث فلا يدل على منع الوصية له، بل يدل على ثبوتها له على طريق المفهوم، فإن مفهوم "لوارث" ثبوتها لغيره فيكون الحديث ناسخا للوصية للوالدين والأقربين الوارثين، فلا يتم الاستدلال به على النسخ المطلق لأصل الوصية.

نعم قوله في أول الحديث: "إن الله أعطى كل ذي حق حقه" هكذا

(١) الناسخ والمنسوخ، مرجع سابق، ٢/ ١٨.

(٢) الجامع لأحكام القران، مرجع سابق، ٢/ ١٧٦.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ١٥١