تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا»، فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ فقال: فأخبره رسول الله ﷺ شرائع الإسلام، قال: والذي أكرمك، لا أتطوع شيئا، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا، فقال رسول الله ﷺ: «أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق» (١).

وجه الدلالة من وجهين:

الوجه الأول: أن فيه نفي الواجبات المالية غير الزكاة بطريق العموم؛ لأن لفظ "علي" مضاف إلى الضمير فيعم عملًا بقاعدة: "المفرد المضاف يعم" (٢)، فكان السؤال عامًا عن كل ما عدا الزكاة، فلما قال: الرسول ﷺ له: (لا) كان ذلك نفيا لوجوب كل ما عدا الزكاة للقاعدة الأصولية: أن جواب السائل غير المستقل تابع للسؤال في عمومه وخصوصه (٣).

الوجه الثاني: أنه لو كانت الوصية واجبة لبينها له حين سؤاله، للقاعدة: أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٤).

٨ - حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" (٥).

وجه الدلالة: أنه ﷺ أخبر أن الله أعطى كل ذي حق حقه هكذا بصيغة العموم، ولما لم يعط الله لغير الورثة شيئا عند قسم المواريث دل ذلك على

(١) صحيح البخاري - كتاب الصوم/ باب وجوب صوم رمضان (١٨٩١)، ومسلم - كتاب الإيمان/ باب بيان الصلوت التي هي أحد أركان الإسلام (١٠٩).

(٢) جمع الجوامع شرح المحلى، مرجع سابق، ١/ ٢٢٠.

(٣) المصادر السابقة.

(٤) انظر جمع الجوامع شرح المحلي ٢/ ٤٣.

(٥) سبق تخريجه برقم (١٤).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ١٢٤