تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنفرد لا يجب على الوالد بل هو فيه بالخيار لعدم الظلم ولذا يسقط بموته، بخلاف ما لو كان له أولاد غير الموهوب له، فإنه يجب عليه الرجوع أو التسوية لرفع الظلم، فإن لم يقم بذلك حتى مات كان لبقية أولاده أن يقوموا مقامه في الرجوع لرفع الظلم.

٥ - أن حق الرجوع حق مجرد، والحقوق المجردة لا تورث ابتداءً، وإنما تورث تبعًا للمال، وبقية الورثة لا يرثون الموهوب، فلا يرثون حق الرجوع (١).

ونوقش هذا الاستدلال: بأن حق الرجوع حق مجرد حيث لا يجب الرجوع، أما إذا وجب الرجوع لرفع الظلم عن بقية الأولاد فإن الحق حينئذ ليس حقًا مجردًا، وإنما هو حق متعلق بالمال؛ لأن المال في هذه الحالة أشبه ما يكون بالمال الحرام الذي لا يحل لآخذه تناوله، ويجب عليه رده فيكون حق الرجوع حقًا موروثًا لذلك.

٦ - أن حق الرجوع حق متعلق بصفة الأبوة وقد مات (٢)، فيسقط هذا الحق.

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه لا يسلم بأن حق الرجوع متعلق بصفة الأبوة وقد زال بالموت؛ إذ الرجوع لإزالة ظلم بقية الأولاد، وإقامة العدل بينهم حق متعلق بصفة الأبوة وإلا لما وجب عليه الرجوع، وإنما يكون حقًا متعلقًا بصفة الأبوة حيث لا يجب الرجوع كما لو كان الموهوب له منفردًا - والله أعلم-.

(١) المجموع (٩/ ٢١١)، المنثور للزركشي (٢/ ٥٧)، مغني المحتاج (٢/ ٤٠٢)، أسنى المطالب (٢/ ٤٨٤).

(٢) المنثور، مرجع سابق، (٢/ ٥٧).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٥ · الصفحة ٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٥ · ص ٨٥