تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أخذ ماله لا يعد راجعًا، أما إذا لم تكن الحاجة إلى المال قائمة، فلا يكون مالًا له، فلا يصح رجوعه فيه بعد قبض الولد له (١).

وحجتهم:

الأول: حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه قوله ﷺ لرجل: " أنت ومالك لأبيك" (٢) لما شكا إليه أخذ أبيه لماله.

الثاني: حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه قوله ﷺ: " لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما وهبه لولده " (٣).

فإن في أحد تأويلاته: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته بغير قضاء ولا رضى الموهوب له إلا الوالد إذا احتاج إلى ذلك (٤).

ونوقش: بأن التقييد بالحاجة ينافي ظاهر الحديثين؛ فقوله " أنت ومالك لأبيك" ظاهره مطلقًا في حال الحاجة وغيرها، وقوله: " إلا الوالد فيما وهبه لولده" ظاهره كذلك الإطلاق، فتقييده بالحاجة يحتاج إلى دليل ولا دليل، فيكون تحكمًا.

ولعلهم اعتمدوا في التقييد بالحاجة على ما أخرجه أبو داود بسنده عن عائشة ترفعه " أموالهم -أي الأولاد- لكم إذا احتجتم إليها ".

لكن أبا داود قال: إن زيادة (إذا احتجتم إليها) منكرة (٥).

الحال الثانية: أن يكون الولد قد قبض الهبة بإذن الوالد، فإن كان لم يقبضها، أو قبضها بغير إذن والده فللوالد أن يرجع فيها ولو لم يكن محتاجا

(١) المبسوط ١٢/ ٥٤، جامع أحكام الصغار ١/ ٢٦١، تكملة حاشية ابن عابدين ٨/ ٤٦٢.

(٢) سبق تخريجه برقم (٢٢٢).

(٣) سبق تخريجه برقم (١٨٩).

(٤) المبسوط ١٢/ ٥٤، تكملة حاشية ابن عابدين ٨/ ٤٦٢.

(٥) سنن أبي داود -كتاب البيوع والإجازات/ باب في الرجل يأكل من مال ولده (٣٥٢٩)، ونيل الأوطار ٦/ ١١٧.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٥ · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٥ · ص ٧٢