تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حجة القول الثاني: (أنه ليس له الرجوع)

١ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه قوله ﷺ: " العائد في هبته كالعائد في قيئه " (١).

ونوقش: بأن هذا عام خص منه الوالد؛ للأدلة السابقة.

٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " الرجل أحق بهبته ما لم يثب عليها" (٢).

وجه الاستدلال: أن قوله: " ما لم يثب عليها " أي يعوض، وصلة الرحم عوض معنوي؛ لأنه سبب التناصر والتعاون في الدنيا، وسبب الثواب في الآخرة، فكان أقوى من المال (٣).

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: أنه ضعيف لا يثبت مرفوعًا عن النبي ﷺ.

الوجه الثاني: أن هذا التأويل ينتقض بهبة الأجنبي فإن فيها أجرًا وثوابًا، والرجوع جائز عند الحنفية (٤).

الوجه الثالث: أن هذا النوع من المعاوضة لا نظير له في التبرع حتى تعتبر به، فإن المعروف أن ذوي الأرحام يبيع بعضهم لبعض ويؤجر بعضهم لبعض، ولم يقل أحد من العلماء أن لذي الرحم أن يقول لذي رحمه إن ثمن المبيع الفلاني الذي اشتريت منك عوض عن قرابتك لي، ونحو ذلك، بل لو قال له ذلك لعد شطحا من القول وبعدا عن جادة الصواب، وعلى قولهم هذا يسلم قول ذلك القائل من الاعتراض.

(١) تقدم تخريجه برقم (١٩٠).

(٢) تقدم تخريجه برقم (١٨٠).

(٣) بدائع الصنائع، مرجع سابق، (٦/ ١٣٢).

(٤) المغني (٨/ ٢٦٢)، العدل ص ٧٥، الرجوع في التبرعات المحضة ص ٣٦١.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٥ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٥ · ص ٦٤