المال ليس وارثًا، وإنما هو مرد للأموال التي لا يعلم لها وارث، ولأن هذا هو فهم السلف، كما تقدم عن ابن مسعود رضي الله عنه، ولما روى ابن سيرين عن عبيدة السليمان قال: " إذا مات الشخص وليس عليه عقد ولا حد ولا عصبة يرثونه فإنه يوصي بماله كله حيث شاء "، والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: توقف نفاذ الثلث على الموت.
تقدم أن المريض مرض الموت له أن يتبرع بالثلث فأقل لغير وارث.
فإذا تبرع بما أذن له من الثلث فهل ينفذ فورًا، أو يتوقف نفاذه على الموت؟
اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
القول الأول: يثبت الملك في العطية من حينها، لكنه ملك مراعى لعدم العلم هل يموت من مرضه، أو يصح، وهل يستفيد مالًا، أو يتلف شيء من ماله، وعلى هذا فلا يسلم الموهوب إلى الموهوب له يتصرف فيه كيف شاء، ولا يرسل العبد المعتق أو المحابى يذهب حيث شاء، بل يوقف أمر التبرعات على وجه يتمكن الوارث من ردها بعد الموت إذا شاء.
وبه قال الشافعية، والحنابلة (١).
وحجته:
١ - حديث سعد رضي الله عنه، وفيه قوله ﷺ: " إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس " (٢).
وجه الدلالة: أن ملك الهبة إذا كان مراعى كما ذكر، فإن الواهب يترك ورثته أغنياء، بحيث لو هلك ماله كله إلا الهبة لم ينفذ من هذه الهبة إلا
(١) الأم ٤/ ١٠١، الشرح الكبير ٦/ ٢٠١، الاختيارات ص ١٩٢، كشاف القناع ٤/ ٣٢٩.
(٢) تقدم تخريجه برقم (٢٦٨).