عند موتك أرحمك به -أو قال: أطهرك به-، وصلاة عبادي عليك بعد موتك" (١).
(مرسل)
٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: نحلني أبو بكر رضي الله عنه جذاذ عشرين وسقًا (٢) من ماله بالعالية، فلما مرض قال لي: " إني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقًا من مالي بالعالية، فلو كنت جذذتيه وحزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث فاقتسموه بينكم على كتاب الله " (٣).
وجه الاستشهاد من وجهين:
الوجه الأول: أنه أخبر أنها لو قبضت ذلك في الصحة تم لها ملكه، وأنها لا تستطيع قبضه في المرض قبضًا تتم لها به ملكيته وجعل ذلك غير جائز، كما لا تجوز الوصية لها، ولم تنكر ذلك عائشة ولا سائر الصحابة، فكان ذلك إجماعًا منهم (٤).
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: أن عطيته كانت زمن الصحة لا زمن المرض، والذي منعها من تملكه أنها لم تقبضه فلو كانت قبضته لكان ملكًا لها كما أخبرها، وحيث إنها لم تقبض فلا زال في ملكه لم ينتقل إليها أصلًا (٥).
(١) مصنف عبد الرزاق (١٦٣٢٧).
(٢) الوسق: ستون صاعًا حكاه ابن المنذر إجماعا، والصاع أربعة أمداد.
ينظر: المغني ٢/ ٢٩٨، المجموع للنووي ٥/ ٤٣٩.
(٣) تقدم تخريجه رقم (١٨٨).
(٤) شرح معاني الآثار ٤/ ٣٨٠، المعونة ص ١٦٢٣، المحلى ٨/ ٣٠١، و٩/ ٣٥٧.
(٥) ينظر: المحلى، مصدر سابق، ٩/ ٣٥٧.