الوجه الثالث: أن الحديث يحمل على الوصية لا على التبرعات، بدليل ما ورد في بعض طرقه أنه أوصى (١)، فهو خاص بالوصية (٢).
الوجه الرابع: أن هذا الحديث جاء فيه عند موته، وليس فيه أنه مريض، فالواجب أن يجعل هذا الحكم في من أعتق عند موته صحيحًا أو مريضًا فمات إثر ذلك (٣).
وأجيب: أنه جاء في رواية: " أن رجلًا أعتق في مرضه "، فتحمل رواية: " عند موته " على رواية: " في مرضه "؛ إذ المرض المذكور في الحديث هو مرض الموت.
الوجه الخامس: أن الحديث إنما ورد في العتق خاصة، فلا تلحق سائر التصرفات بالعتق.
وأجيب: بأن العتق إذا لم ينفذ مع قوة سرايته، فمن باب أولى أن لا تنفذ سائر التصرفات، فهذا قياس أولوي.
الوجه السادس: أن النبي ﷺ جزأهم بحسب العدد لا بحسب القيمة، مما يدل على أن النبي ﷺ لم يعتبر الثلث، وإلا لجزأهم بحسب القيمة.
وأجيب: بأن الاثنين اللذين أعتقهم رسول الله ﷺ كانا يمثلان ثلث قيمة الستة، يفهم من قوله: فجزأهم ثلاثة أجزاء.
(٢٧٠) ٤ - ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله ﷺ فيما يحدث عن الله تبارك وتعالى: " يا ابن آدم خصلتان أعطيتكهما لم تكن لغيرك واحدة منهما: جعلت لك طائفة من مالك
(١) صحيح مسلم - كتاب الأيمان/ باب من أعتق شركًا له في عبد (١٦٦٨).
(٢) المحلى، مصدر سابق، ٨/ ٣٠٥.
(٣) المحلى، نفسه، ٨/ ٣٠٤.