تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - أن رجوع الهبة إلى ملك الواهب بالميراث، لا خيار له فيه، تدخل إليه جبرًا وقهرًا، فلا تهمة في هذا، ولا مشابهة في الرجوع (١).

قال القرطبي: " وهذا لأن ملك الميراث جبري بخلاف غيره من جميع التمليكات" (٢).

المطلب الثاني: رجوع الهبة إلى الواهب بالهبة أو الهدية

وأما رجوع الهبة إلى ملك الواهب بهبة أو بهدية، فمن الفقهاء من ألحقها بشراء الهبة، ومنهم من ألحقها بالميراث.

فالمالكية (٣)، والشافعية (٤) يلحقونها بالشراء، فيرون كراهة تملك الإنسان لهبته بالهبة أو الهدية، لكن المالكية يخصون هذا كما تقدم بالهبة التي لا يدخلها الاعتصار.

وكأنهم رأوا أن في رجوع الموهوب بالهبة أو الهدية شبهًا برجوعها بالشراء، من جهة أن كلًا منها يقع بخيار الإنسان ومن غير جبر، فالهبة من العقود الاختيارية التي لا تتم إلا عن رضا الواهب والموهوب له، والمهدي والمهدى إليه.

لذا يستدل الشافعية على كراهة تملك الإنسان هبته بالمعاوضة أو بالهبة

(١) التمهيد لابن عبد البر (٣/ ١٠٢)، عمدة القاري للعيني (٧/ ٣٤٥).

(٢) المفهم، مرجع سابق، (٣/ ٢١١).

(٣) انظر: حاشية الدسوقي، مرجع سابق، (٥/ ٥١٥).

(٤) المجموع للنووي، مرجع سابق، (٦/ ٢٤١).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٥ · ص ٢١٥