تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحبها، ويكون للموهوب له السكنى فقط في مثل قوله: أعمرتك هذه الدار حياتك، فإذا مات عادت الدار إلى صاحبها، ولا تنتقل إلى صاحبها، ولا تنتقل إلى ورثة المعمر إلا إذا جعلها له ولعقبه، فإنها حينئذ تكون منفعتها لورثته، وبعد ذلك ترجع إلى صاحبها أو إلى ورثته.

قال بذلك مالك (١)، والليث (٢).

وحجة هذا القول:

١ - قال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (٣).

٢ - قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ (٤).

قالوا في الاستدلال في هاتين الآيتين: فكذلك كل من أعمر عمرى فقد جعل الشيء المملوك له للغير يعمره مدة حياته تحقيقًا لوظيفة الملك في هذه الحياة (٥).

ونوقش هذا الاستدلال بما يلي.

قال ابن حزم: إن هذا بعيد من التوفيق في فهم الدليل؛ وذلك لما يلي:

أولًا: أنهم قاسوا حكم الناس على حكم الله تعالى فيهم، وهذا باطل؛ لأن الله تعالى يفعل ما يشاء من أقداره الكونية كالموت والمرض والمصائب ونحو ذلك، فله الإرادة والحكمة التامة النافذة.

ثانيًا: ليس المراد من الآية الكريمة العمرى بمعنى إعطاء الغير حق

(١) انظر: التمهيد لابن عبد البر ٧/ ١١٤، بداية المجتهد ٢/ ٤٢٦، المنتقى للباجي ٦/ ١١٩، الخرشي على مختصر خليل ٧/ ١١١.

(٢) المحلى، مصدر سابق، ١٠/ ١٥٦.

(٣) من آية ٦١ من سورة هود.

(٤) من آية ٤٠ من سورة مريم.

(٥) المحلى، مصدر سابق، (١٠/ ١٥٦) بتصرف.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٥ · الصفحة ٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٥ · ص ٢١