تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " أنه لا يتفق له اشتراء شيء تصدق به، إلا اشتراه وجعله صدقة مرة أخرى ".

فهذا فعل ابن عمر، وهو راوي الحديث عن أبيه، مما يدل على أن النهي ليس للتحريم (١)، بل للكراهة.

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول: أن العبرة بما رواه الراوي لا بما رآه، وفعل ابن عمر رضي الله عنهما لا يعارض به قول النبي ﷺ ونهيه.

الوجه الثاني: أن ابن عمر رضي الله عنهما -فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها، لا لمن يريدها صدقة (٢).

قال الشوكاني: " فلو فهم منه التحريم لما فعله وتقرب بصدقة تستند إليه" (٣).

قالوا: وأما تشبيه النبي ﷺ العود في الهبة بعود الإنسان في قيئه، فالمراد به التنفير والاستقذار والعيافة لا التحريم بل للكراهة (٤).

وأجيب: بأن هذا حمل للحديث عن ظاهرة بلا دليل يعتمد عليه.

أدلة أصحاب القول الثالث: (الإباحة)

١ - عموم حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه المتقدم قريبًا- الذي فيه " أو رجل اشتراها بماله " (٥).

وتقدم أن الحديث مرسل.

(١) الفروع (٢/ ٦٤٦)، نيل الأوطار (٤/ ٢٤٥).

(٢) فتح الباري، مرجع سابق، (٣/ ٣٥٤).

(٣) نيل الأوطار (٤/ ٢٤٥).

(٤) المفهم (٤/ ٥٧٩)، فتح الباري (٣/ ٣٥٣)، أحكام صدقة التطوع ص ٢٥١.

(٥) الفروع (٢/ ٦٤٦)، المفهم (٤/ ١٠٠).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٥ · ص ٢٠٧