الوجه الثاني: لا يلزم المالكية؛ لأنهم يرون أن الهبة تلزم بمجرد العقد كما سبق (١)، فترجع المسألة إلى بناء الخلاف على الخلاف الذي لا يثمر حجة على الخصم.
٢ - حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: " إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج " (٢).
دل الحديث على أن الشروط يجب الوفاء بها، وأحقها بالوفاء الشروط في النكاح والأب قد شرط على نفسه عدم الرجوع.
٣ - وقال البخاري: قال النبي ﷺ: " المسلمون على شروطهم" (٣).
٤ - أن إسقاط الرجوع حق للوالد، ومن ملك حقا ملك أن يسقطه كإسقاط الولي حقه من ولاية النكاح عمن هو عليه (٤).
القول الثاني: أن ذلك لا يمنع الرجوع.
وهذا هو المذهب عند الحنفية (٥)، وقول للمالكية (٦)، وبه قال الشافعية (٧)، وهو قول للحنابلة (٨).
(١) مبحث أثر القبض في لزوم الهبة، ومفوتات الفسخ ٢/ ٨١١.
(٢) تقدم تخريجه برقم (١٧٨).
(٣) تقدم تخريجه برقم (١٧٩).
(٤) معونة أولي النهى (٦/ ٥٥)، كشاف القناع (٤/ ٣١٣)، الإنصاف (٧/ ١٤٨).
(٥) المبسوط ١٢/ ٨٧، الفتاوى الهندية (٤/ ٣٩١)، الدر المختار (٨/ ٦٢)، الأشباه والنظائر لابن نجيم (/ ٣١٧).
(٦) الجامع لأحكام القران للقرطبي (١٨/ ٧٩ و٨٠)، إيضاح المسالك (/ ١٠٧)، تحبير الكلام (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، فتاوى عليش (١/ ٢٣٩، ٢٤٠).
(٧) تحفة المحتاج ٦/ ٣١٠، شرح روض الطالب (٢/ ٤٨٤)، نهاية المحتاج (٥/ ٤١٧).
(٨) معونة أولي النهى (٦/ ٥٥)، كشاف القناع (٤/ ٣١٣).