تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثالث: صحة تقدم القبول على الإيجابِ إن كان القبول بلفظ أمرٍ أو ماضٍ مجرّد عن الاستفهام.

وهو مذهب الشافعيَّة (١)، وهو روايةٌ عند الحنابلة (٢).

الأدلة:

دليل القول الأول:

(٣٣) ١ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، وفيه، فقال رجل: زوجنيها، قال رسول الله ﷺ: " زوجتكها بما معك من القرآن " (٣).

وجه الاستدلال: أن القبول تقدم على الإيجاب، ولم ينقل أن الرجل قال بعد ذلك قبلت، قال ابن حجر رحمه الله: " واستدل به على أن من قال: زوجني فلانة، فقال: زوجتكها بكذا، كفى ذلك ولا يحتاج إلى قول الزوج قبلت " وكذا الهبة.

(٣٤) ٢ - ما رواه أبو داود في المراسيل: حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن الحكم بن عتيبة (٤) أن النبي ﷺ أرسل بلالًا إلى بيت من الأنصار يخطب إليهم، فقالوا: عبد حبشي!! فقال بلال: لولا أن النبي ﷺ أمرني أن آتيكم ما أتيتكم، فقالوا: النبي ﷺ أمرك؟ قال: نعم، قالوا: قد ملكت، فجاء إلى النبي ﷺ فأخبره، فأدخلت على النبي ﷺ قطعة

(١) الحاوي ٦/ ٤٦، فتح العزيز ٨/ ١٠١، حاشيتا قليوبي وعميرة ٢/ ١٥٣.

(٢) المغني ٦/ ٧، ٩/ ٤٦٢، المبدع ٤/ ٥، ٧/ ١٩، الفروع ٤/ ٤، الإنصاف ٨/ ٥٠.

(٣) صحيح البخاري في باب الوكالة/ باب وكالة المرأة الإمام في النكاح (٢٣١٠) واللفظ له، ومسلم في النكاح/ باب الصداق (١٤٢٥).

(٤) الحكم بن عتيبة بالمثناة ثم الموحدة مصغرًا، أبو محمد الكندي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، فقيهٌ إلا أنه ربما دلس، مات سنة ١١٣ هـ أو بعدها، وله نيف وستون. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٣٧٣).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٨٤