تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان حكم الهبة في قول الحنفية بعد القبض هو: ثبوت الملك للموهوب له ثبوتًا غير لازم كان الرجوع صحيحًا ما لم يمنع من ذلك مانع (١).

قال ابن نجيم (٢): " تملك الهبة والصدقة بالقبض، ويستقر الملك في الهبة بوجود مانع من الرجوع … " وإذا وجد أحد الموانع الآتية، فلا يصح الرجوع إلا بتراضيهما، أو بحكم حاكم (٣).

الأدلة:

أدلة الرأي الأول: (تلزم بالعقد)

واستدلوا لما ذهبوا إليه بما يلي:

١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٤).

حيث أمر الله تعالى بالوفاء بالعقد، وعقد الهبة يحصل بالإيجاب والقبول، فإذا حصل ذلك وجب الوفاء به وعدم فسخه.

٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ (٥).

ومن رجع في الهبة فقد أبطل عمله (٦).

ويمكن أن يناقش وجه الاستدلال من الآيتين من وجهين:

الوجه الأول: أن المراد الوفاء بلازم العقود، والهبة إنما تلزم بالقبض لا بالعقد (٧).

(١) مجمع الأنهر (٢/ ٣٥٩).

(٢) الأشباه والنظائر، مرجع سابق، ص (٣٥٣).

(٣) مختصر الطحاوي ص (١٣٩)، الاختيار (٣/ ٥٣)، تنوير الأبصار ص (٥٦٥).

(٤) من آية ١ من سورة المائدة.

(٥) من آية ٣٣ من سورة محمد.

(٦) انظر: الحاوي ٧/ ٥٣٥، المحلى ٩/ ١٢٧، الإشراف ٢/ ٨١.

(٧) المعونة، مرجع سابق، ٢/ ٤٩٧.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٤٢١