حجة القول الثاني: (الهبة المطلقة لا تقتضي العوض)
أن الهبة تبرع فلا تقتضي الثواب إلا إذا شرط.
ونوقش: بأن المعروف عرفًا كالمشروط لفظًا.
ثمرة الخلاف:
تظهر ثمرة الخلاف عند المخاصمة، فلو اختصم المتواهبان، فادعى الواهب إرادة الثواب، وأنكره الموهوب له.
فالقائلون: بأن الهبة في الأصل لا تقتضي ثوابًا لا يقبلون قول الواهب إذا شهد له العرف بذلك.
وأما إذا لم يشهد العرف والعادة بذلك، فالذي يظهر أن الواهب لا يقبل قوله إلا على وجه ضعيف للشافعية (١).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- أن الهبة تقتضي العوض مع العرف؛ لقوة ما استدلوا به من آثار الصحابة رضي الله عنهم، وللقاعدة أن المعروف عرفًا كالمشروط لفظًا.
فرع: " ألحق الماوردي بذلك -أي عدم اقتضاء الهبة الثواب- سبعة أنواع هبة الأهل والأقارب؛ لأن القصد الصلة، وهبة العدو؛ لأن القصد التآلف، وهبة الغني للفقير؛ لأن المقصود نفعه، والهبة للعلماء والزهاد؛ لأن القصد القربة والتبرك، وهبة المكلف لغيره لعدم صحة الاعتياض منه، والهبة للأصدقاء
(١) كما في روضة الطالبين، مرجع سابق، (٤/ ٤٤٦).