لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت، وإذا تواصل اليسير صار كثيرا، وفيه استحباب المودة وإسقاط التكلف " (١).
قال ابن بطال: " قوله: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) حض على الصدقة بالقليل، وقد تصدقت عائشة بتمرة، وتصدقت بحبة عنب، وقالت: كم فيها من مثاقيل الذر، ومثله قوله ﷺ لأبى تميمة الهجيمي: " لا تحقرن شيئًا من المعروف ولو أن تضع من دلوك في إناء المستقي " " (٢).
والصدقة في معنى الهبة.
(٢) ولما روى البخاري من طريق شعبة، عن سليمان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: " لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي ذراع أو كراع لقبلت " (٣).
قال ابن عبد البر: " وفي رسول الله ﷺ الأسوة الحسنة كان يهدي إلى أصحابه وغيرهم .... " (٤).
ويستحب أن يقدم أقاربه في هديته؛
(٣) لما روى البخاري من طريق كريب مولى ابن عباس، أن ميمونة رضي الله عنها زوج النبي ﷺ أعتقت وليدة، فقال لها: " لو وصلت بعض أخوالك كان أعظم لأجرك " (٥).
وذوي الفضل والعلم؛
(٤) لما روى البخاري من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: " أن
(١) فتح الباري - تعليق ابن باز - (٥/ ١٩٨).
(٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٤١٦).
(٣) صحيح البخاري في الهبة/ باب القليل من الهبة (٢٥٦٨).
(٤) الاستذكار، مرجع سابق، ٢٦/ ١٥٥.
(٥) صحيح البخاري في الهبة/ باب بمن يبدأ بالهدية (٢٥٩٤).