تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا سنًَّا هي أفضل من سنه، قال: "فاشتروها فأعطوها إياه، فإن من خيركم أحسنكم قضاء " (١).

الحال الثالثة: أن يكون ذلك بلا شرط، وقبل الوفاء.

صورة المسألة: أن يقرض شخصٌ شخصًا مبلغًا من المال، وفي أثناء مدة القرض يبذل المقترض للمقرض هبة من الهبات، فهل يجوز ذلك؟

المقترض إذا وهب المقرض شيئًا قبل الوفاء ومن غير شرط، ففي حكم ذلك الإهداء خلاف بين الفقهاء -رحمهم الله تعالى- على قولين:

القول الأول: أنه يحرم على المقترض أن يهب للمقرض، إلا إذا كان ذلك عادة جارية بينهما قبل القرض، أو حدث سبب مسوّغ للإهداء -غير القرض- كالجوار والمصاهرة، أو كافأه المقرض مقابل تلك الهدية، أو احتسب تلك الهبة من دينه، ففي هذه الحالات تجوز الهبة، وفيما عداها تحرم.

وهو قول المالكية (٢)، والمذهب عند الحنابلة (٣).

واستدلوا بأدلة منها:

(١٤٤) ١ - ما رواه ابن ماجه من طريق إسماعيل بن عياش، حدثني عتبة بن حميد الضبي، عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي له؟ قال رسول الله ﷺ: " إذا

(١) تقدم تخريجه برقم (١٢٤).

(٢) المدونة الكبرى ٣/ ١٧٩، التاج والإكليل ٦/ ٥٢٩ - ٥٣٠، مواهب الجليل ٤/ ٥٤٦، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي عليه ٣/ ٢٢٤، منح الجليل ٥/ ٤٠٣.

(٣) المعني ٦/ ٤٣٧، المبدع ٤/ ٢١٠، الإنصاف ٥/ ١٣٣، كشاف القناع ٣/ ٣١٨.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٣١٤