المسألة الثامنة: الشرط الثامن: أن لا تتضمن الهبة محذورًا شرعيًا.
وفيها أمور:
الأمر الأول: الهبةُ للمُقرِضِ.
تحرير محل النزاع:
الهبة للمقرض لا تخلو من ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن يكون ذلك بشرطٍ، فيحرم ذلك باتفاق الفقهاء (١).
كما لو أقرضه بشرطِ أن يبيعه، أو يهديه، ونحو ذلك.
والدليل على ذلك: ما يأتي من الأدلة على التحريم في الحال الثالثة مع عدم الشرط، فمع الشرط من باب أولى.
ويدل لهذا أيضا: حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وفيه قول النبي ﷺ: " لا يحل سلف وبيع " (٢)، ويدخل في هذا إذا أقرضه واشترط أن يبيعه.
ولأن القرض يراد به الإرفاق والإحسان، فإذا اشترط فيه عوضا أخرجه عن موضوعه.
الحال الثانية: أن يكون ذلك بعد الوفاء، فيجوز ذلك باتفاق العلماء.
والدليل على ذلك:
ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: " كان لرجلٍ على رسول الله ﷺ دينٌ فهَمَّ به أصحابُهُ … وقال: اشتروا له سنًَّا فأعطوه إيَّاه "، فقالوا: إنَّا لا نجد سنًَّا
(١) المصادر الآتية.
(٢) تقدم تخريجه برقم (٩٥).