وجه الاستدلال: أنَّ أسماءَ وهَبَت لهما ما ورثته من عائشة هبة مشاعة بينهما.
ونوقش: بأنَّ هذه الهبة لا يتحقق فيها الشيوع عند صاحبي أبي حنيفة - خلافًا له؛ لأنَّ هذه هبة الجملة ولم يوجد فيها الشيوع إلا من أحد الطرفين فلا يفسد؛ إذ ليس فيه إلزام المتبرع مؤنة القسمة (١).
وأُجيب عنه: بأنَّ هذه هبة النصف من كل واحد (٢).
(١٢٨) ١١ - ما رواه مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنهما قال: " بعثنا رسول الله ﷺ وأمّر علينا أبا عبيدة نلتقي عيرًا لقريش، وزودنا جرابًا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة " (٣).
وجه الاستدلال: أنَّ النبي ﷺ أعطاهم التمر مشاعًا بينهم (٤).
ويُناقش: بأنَّ هذا الدليل لا يصلح للاستدلال به على مذهب أبي حنيفة؛ لأنَّ العبرة بالشيوع المانع من الهبة صحة عندهم: الشيوع وقت القبض لا وقت العقد، فلو وهبه مشاعًا وسلَّمه مقسومًا صحَّت الهبة (٥)، وقد سلَّمه أبو عبيدة هنا مقسومًا.
١٢ - أنَّ ما جاز بيعه جازت هبته، والمشاع الذي ينقسم يجوز بيعه، فتجوز هبته قياسًا (٦).
ونوقش: بأنَّ البيع لا يفتقر إلى القبض بخلاف الهبة؛ فإنه عقد تبرع
(١) انظر: تبيين الحقائق (٥/ ٩٦ - ٩٧).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) صحيح مسلم - كتاب الصيد والذبائح/ باب إباحة ميتات البحر (١٩٣٥).
(٤) المحلى، مرجع سابق، (٩/ ١٥٧).
(٥) انظر: الهداية، مرجع سابق، (٣/ ٢٢٥).
(٦) المغني، مرجع سابق، (٥/ ٦٥٦).