تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (١).

وجه الاستدلال: أن الله سبحانه أوجب نصف المفروض في الطلاق قبل الدخول إلا أن يوجد الحط من الزوجات عن النصف، وهذا يشمل الجملة (٢).

ونوقش: بأن الآية لا حجة فيها؛ لأن المراد من الفروض الدين لا العين ألا ترى أنه قال إلا أن يعفون، والعفو إسقاط، وإسقاط الأعيان لا يعقل (٣).

ويُجابُ عن ذلك: بالمنع؛ إذ معنى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾: أي إلا أن يتركن أو يدعن شطر ما جعل للمرأة من المهر (٤).

ومن المعلوم أن المهر لا يلزم أن يكون دينا، بل يصح أن يكون عينا من عقار وغيره، فإذا جعل مهرها عقارا ثم طلقها قبل الدخول فلها نصفه مشاعا، فإذا عفت عنه فقد وهبته إياه مشاعًا (٥).

٢ - وقال البخاري: " لقول النبي ﷺ لوفد هوازن حين سألوه المغانم، فقال النبي ﷺ: "نصيبي لكم" (٦).

وروى البخاري من طريق عروة أنَّ المسور بن مخرمة رضي الله عنه ومروان أخبراه أنَّ النبي ﷺ حين جاءه وفد هوازن … قال: " أما بعد: فإن إخوانكم جاؤوا تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك

(١) من آية ٢٣٧ من سورة البقرة.

(٢) انظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٨١)، بدائع الصنائع (٦/ ١١٩).

(٣) بدائع الصنائع، مرجع سابق، (٦/ ١٢٠).

(٤) تفسير الطبري: بتحقيق محمود وأحمد شاكر (٥/ ١٤٣ - ١٤٥)، تفسير ابن كثير (١/ ٤٢٥)، أحكام المشاع (١/ ٥١٩).

(٥) المصدر نفسه.

(٦) سبق تخريجه برقم (١١٩).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٢٧٣