تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدلة القول الثاني: (عدم صحة تعليق عقد الهبة)

استدل القائلون بعدم صحة تعليق عقد الهبة بالأدلة الآتية:

١ - أن الهبة تمليك لمعين في الحياة، فلم يجز تعليقها في الحياة على شرط كالبيع (١).

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول: الفرق بين البيع والهبة، فالبيع عقد معاوضة، والهبة عقد تبرع.

الوجه الثاني: عدم التسليم بالمنع في المبيع، بل البيع مما يجوز تعليقه على شرط؛ لعدم المانع، والأصل الصحة.

٢ - أن التبرع تمليك، والتمليكات تبطل بالتعليق (٢).

ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذا الاستدلال في محل النزاع، والأصل الذي بني عليه غير مسلم، فعقود التمليكات تقبل التعليق.

٣ - أن عقد الهبة يبطل بالجهالة، فلا يجوز تعليقه على الشرط (٣).

ونوقش من وجهين:

الأول: عدم التسليم بوجود الجهالة عند تعلقها؛ لأن غاية ما في تعليقها على شرط أنه إن حصل الشرط حصلت الهبة، وإن لم يتحقق فلا تحصل.

الثاني: عدم التسليم بعدم صحة هبة المجهول، بل الراجح أنه يصح هبة المجهول كما حررته في شرط العلم بالهبة.

الترجيح:

يترجح لي -والله أعلم- صحة تعليق الهبة على الشرط؛ لقوة ما استدلوا

(١) بدائع الصنائع (٦/ ١١٨)، المغني (٨/ ٢٥٠).

(٢) المنثور (١/ ٣٧٧)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٥/ ٢٤١).

(٣) المهذب، مرجع سابق، ١/ ٤٤٨.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٢٤٨