تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكانت الآية نصا في إثبات الحجر على السفيه والنظر له، فإن الولي هو الذي يباشر التصرف في مال السفيه على وجه النظر له (١).

والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى: قوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ (٢) (٣).

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الأول: أن المراد بالسفهاء في الآية الصبيان أو المجانين (٤).

الثاني: أن المراد نهي الأزواج عن دفع المال إلى النساء وجعل التصرف إليهن، كما كانت العرب تفعله بدليل أنه قال: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ وذلك يتناولوا أموال المخاطبين بهذا النهي لا أموال السفهاء (٥).

وأجيب عن الوجه الأول: بما تقدم من أنَّ السَّفَهَ يقابله الرشد لا البلوغ والعقل (٦).

وأيضا يقال: على فرض إرادة الصبيان والمجانين في الآية، فإن لفظ السفهاء عام في كل سفيه، فيدخل فيه الصبيان والمجانين، وغيرهم من السفهاء.

يقول الطبري: " والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا: أن الله جل ثناؤه عم بقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ فلم يخصص سفيهًا دون سفيه،

(١) المبسوط (٢٤/ ١٥٧)، كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (٤/ ٧٠٢ - ٧٠٣)، الذخيرة (٨/ ٢٤٥)، المغني لابن قدامة (٦/ ٥٩٦).

(٢) من آية ٥ من سورة النساء.

(٣) الكشاف للزمخشري، مرجع سابق، (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣).

(٤) المبسوط (٢٤/ ١٦١)، وانظر: البناية (١٠/ ١٠٥).

(٥) انظر: المصدرين السابقين.

(٦) وينظر: بقية الجواب في الصفحة السابقة.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ١٨٣