تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوقش هذا الاستدلال: بأن الآية تدل على منع المال من اليتيم إلى أن يؤنس منه الرشد بعد البلوغ، وليس في الآية ما يدل على الحجر عليه عن التصرف (١).

وأجيب عن هذه المناقشة: بأن منع المال منه لا يفيد شيئًا إذا كان تصرفه نافذًا؛ لأنه يتلف ماله بنفوذ تصرفه وإقراره، ثم لو كان تصرفه نافذًا لسلم إليه ماله كالرشيد، فإنه إنما يمنع ماله حفظًا له، فإذا لم يتحفظ بالمنع وجب تسليمه إليه بحكم الأصل (٢).

٢ - قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ (٣).

وجه الدلالة: أن الله جل وعلى أثبت الولاية على السفيه، وجعله مسلوب العبارة في الإقرار، وذلك لا يتصور إلا بالحجر عليه (٤).

ونوقش الاستدلال بالآية من وجهين:

الوجه الأول: أن صدر الآية وهو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٥) يقتضي أنَّ السفيهَ يداين ويعامل، وهو مقتضٍ لنفاذ تصرفه وعدم الحجر عليه، فتكون الآية دليلًا على المستدل لا له (٦).

(١) المبسوط (٢٤/ ١٦٠)، البناية بشرح الهداية (١٠/ ١٠٩ - ١١٠).

(٢) المغني لابن قدامه، مصدر سابق، (٦/ ٥٩٦).

(٣) من آية ٢٨٢ من سورة البقرة.

(٤) المبسوط (٢٤/ ١٧٥)، الذخيرة للقرافي (٨/ ٣٤٥)، معرفة السنن والآثار عن الإمام الشافعي للبيهقي (٤/ ٤٦٤)، المغني لابن قدامة (٢/ ٥٠٢).

(٥) من آية ٢٨٢ من سورة البقرة.

(٦) البناية للعيني (١٠/ ١٠٥)، الذخيرة للقرافي (٨/ ٢٤٦).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ١٨١