لكن عند أبي يوسف: تصح هبته ما لم يحجر عليه القاضي.
وعند المالكية، والشافعية، والحنابلة: إن بلغ سفيهًا استمر الحجر عليه، وإن رشد ثم سفه حجر عليه القاضي.
القول الثاني: صحة هبة السفيه، وبه قال الإمام أبو حنيفة رحمة الله.
جاء في بدائع الصنائع (١): " أما السفيه فعند أبي حنيفة -عليه الرحمة- ليس بمحجور عن التصرفات أصلا، وحاله وحال الرشيد في التصرفات سواء .. " (٢).
الأدلة:
استدل جمهور الفقهاء بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٣).
وجه الدلالة: أن الله علق دفع أموال اليتامى إليهم على شرطين -هما البلوغ والرشد- والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما (٤)، فدلت على أن البالغ السفيه لا يدفع إليه ماله، بل يمنع من التصرف فيه حتى يرشد ومن ذلك الهبة (٥).
(١) (٧/ ١٧١).
(٢) تبيين الحقائق، مرجع سابق، (٥/ ١٩٢).
(٣) من آية ٦ من سورة النساء.
(٤) انظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي (٤/ ٤٦٥)، كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (٤/ ٦٠٣)، المغني لابن قدامة (٦/ ٥٩٦)، أحكام صدقة التطوع ص ٣٤٥.
(٥) يؤيد هذا المعنى ما أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٤٤٤) (١٨١٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن انقضاء يتم اليتيم فقال: " فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته، وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم ".