تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو قول أكثر الفقهاء.

فهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وهو المذهب عند الحنابلة، وعليه الأصحاب (٤).

ويدل لهذا ما يأتي:

[١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (٥).

قال الطبري -رحمه الله تعالى-: " والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا أن الله جل ثناؤه عم بقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ فلم يخص سفيهًا دون سفيه، فغير جائز لأحد أن يؤتى ماله صبيًا صغيرًا كان أو رجلًا كبيرا " (٦).

٢ - حديث عائشة رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ ﷺ قال: " رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل " (٧).] [¬*]

٣ - أن الصبي المميز محجور عليه لحظ نفسه (٨)، فلا تصح هبته.

٤ - أن الصبي مظنة الرحمة والإشفاق، لا مظنة الإضرار به، والله تعالى أرحم الراحمين فلم يشرع في حقه المضار (٩)، ومن ذلك عدم صحة هبته.

٥ - وأما الدليل على عدم أحقية الولي في الإذن والإجازة والهبة؛ لأن ولايته نظرية، وليس من النظر إثبات الولاية فيما ضرره محض في حق الصبي كالهبة (١٠).

٦ - قياس هبة غير البالغ على طلاقه لزوجته؛ لاتفاقهما في حصول الضرر عليه وعلى ماله (١١).

القول الثاني: صحة هبة الصبي المميز.

(١) المبسوط ١٤/ ٤١، بدائع الصنائع ٧/ ١٧١، كشف الأسرار ٤/ ٤٢٣، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٦/ ١٧٣، جامع أحكام الصغار ٣/ ١٨٧.

(٢) جواهر الإكليل ٢/ ٢١٢، الخرشي على مختصر خليل ٧/ ١٠٣، عقد الجواهر الثمينة ٣/ ٦١.

(٣) ينظر: الحاوي، مرجع سابق، (١٠/ ٣٠١).

(٤) ينظر: المغني ٨/ ٢٥٥، المبدع ٥/ ٣٦٥، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٢.

(٥) آية ٥ من سورة النساء.

(٦) جامع البيان، مرجع سابق، ٣/ ٢٤٧.

(٧) تقدم تخريجه برقم (٤٣).

(٨) المغني (٨/ ٢٥٥)، جامع البيان (٣/ ٢٤٧)، صيغ العقود ص ٣٤٢.

(٩) كشف الأسرار، مرجع سابق، ٤/ ٤٢٣.

(١٠) نفسه.

(١١) بدائع الصنائع، مرجع سابق، (٧/ ١٣٩).

[¬*] (تعليق الشاملة): الدليل الأول والثاني، بين المعكوفين، سبقا في «الصبي غير المميز»، ولم يردا في هذا الموضع (في «الصبي المميز») في هذه الطبعة (طبعة أوقاف قطر)، ووردا فيه في طبعة مؤسسة ساعي

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ١٢٠