تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحب الحبس أو صاحب الملك عن بيع ذلك، فالمشهور: أنهم يجبرون على بيع ذلك، ويشترى بثمن الحبس ما يجعل حبسًا كالأول " (١).

وقال النفراوي في الفواكه الدواني: "وكذا يجوز بيع الوقف لتوسعة مسجد، قال خليل: إلا لتوسيع كمسجد ويجبر، ويشترى بثمنه ما يجعل حبسًا كالأول، ومثل توسعة المسجد توسعة طريق المسلمين ومقبرتهم؛ لأن نفع المسجد والمقبرة والطريق أكثر من نفع الوقف، فهو قريب لغرض الواقف، وأيضًا يستبدل بالثمن خلافه، فإن امتنع البائعون من جعل الثمن في مثله لا يقضي عليهم بذلك على المتعمد، واختلال أمر الوقف يحل بيعه، وهذا غير مناف لجبرهم على البيع، كما قاله مالك رضي الله عنه في الدور التي كانت حول مسجده ﷺ وهي محبسه فإنها اشتريت وزيدت فيه، … " (٢).

وقال المرداوي رحمه الله: "ونقل صالح: يجوز نقل المسجد لمصلحة الناس وهو من المفردات، وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: يجب بيعه بمثله مع الحاجة وبلا حاجة يجوز بخير منه لظهور المصلحة، ولا يجوز بمثله؛ لفوات التعيين بلا حاجة، قال في الفائق: وبيعه حالة تعطله أمر جائز عند البعض، وظاهر كلامه في المغني وجوبه، وكذلك إطلاق كلام الإمام أحمد رحمه الله وذكره في التلخيص رعاية للأصلح ..... وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: جوز جمهور العلماء تغيير صورته لمصلحة كجعل الدور حوانيت، والحكورة المشهورة، فلا فرق بين بناء وعرصة، هذا صريح لفضله .... " (٣).

ونقل كلام الفقهاء رحمهم الله في هذا يطول، ولعل فيما سبق كفاية لمن أراد البيان.

(١) شرح الخرشي ٧/ ٩٤.

(٢) الفواكه الدواني ٢/ ١٦٥.

(٣) الإنصاف ٧/ ١٠٥.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٨٤