دليل القول الثاني: (يملك النقل إذا كان في محلة واحدة، أو كانت المحلة الأخرى خيرا)
يمكن الاستدلال لهم على جواز النقل إذا كانت المحلة الجديدة خيرًا من الأولى: بما سبق الاستدلال به للقول الأول.
واستدلوا على عدم جواز النقل إذا كانت المحلة الأولى خيرًا من الثانية: بأن المحلة الثانية يحتمل أن تتعطل منافع العقار فيها بخرابه؛ لدناءتها، وقلة الرغبة فيها، فلا يجوز النقل إليها (١).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- هو القول الأول القائل بملكية الناظر لنقل الوقف إذا كان عقارًا إلى محلة غير محلته، أو بلد غير بلده إذا كان في النقل مصلحة مطلقًا؛ لقوة دليلهم، ولما فيه من المصلحة الظاهرة للواقف والموقوف عليه، والشريعة الإسلامية السمحة إنما جاءت بجلب المصالح ودرء المفاسد.
المطلب الثاني: نقل الناظر للوقف إذا كان منقولًا
إذا كان الوقف منقولًا ككتب علم أو سلاح للجهاد في سبيل الله، أو نحو ذلك فأراد الناظر نقله من بلده أو محلته إلى بلد أو محلة أخرى، فهل يملك ذلك، أو لا يملكه؟.
(١) مجمع الأنهر ١/ ٧٣٦، حاشية رد المحتار ٤/ ٣٨٦.