القول الثاني: أنه يعتبر طريقا مثبتا للحكم.
وبه قال الحنفية، والحنابلة (١).
حجته:
١ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: " لو يعطى الناس بدعواهم لدعى أناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه " (٢) فالنبي ﷺ حصر اليمين في جانب المدعى عليه فلم تشرع لغيره.
(٣٠٣) ٢ - ما روى ابن عمر رضي الله عنهما: " أنه باع زيد بن ثابت عبدًا فادعى عليه زيد أنه باعه إياه عالمًا بعيبه، فأنكره ابن عمر، فتحاكما إلى عثمان، فقال عثمان لابن عمر: احلف أنك ما علمت به عيبًا، فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد عليه العبد " (٣).
٣ - ولأن اليمين بينة في المال فحكم فيها بالنكول، كما لو مات من لا وارث له فوجد الإمام في دفتره دين له على أنسان فطالبه به فانكره وطلب منه اليمين فأنكره، فإنه لا خلاف في أن اليمين لا ترد.
القول الثالث: أن النكول لا يعتبر طريقا مثبتا للحق بل لا بد من رد اليمين إلى خصمه.
وبه قال المالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة (٤).
وحجته:
(٣٠٤) ١ - ما رواه الدارقطني من طريق محمد بن مسروق، عن إسحاق
(١) المصادر السابقة.
(٢) سبق تخريجه برقم ٣٠٢.
(٣) علقه الإمام أحمد كما في المسائل برواية صالح (٢/ ٣٩، ٤٠ - ط. الهندية).
(٤) المصادر السابقة.