تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الاستقالة ليتلافى الضرر؛ لعموم قول الرسول ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار" (١).

أدلة القول الثاني: (له الحق في عزل نفسه)

استدلوا على ما ذهبوا إليه:

١ - بالقياس، فقاسوا عزل ناظر الوقف نفسه على عزل الوصي نفسه، فإذا جاز للوصي أن يعزل نفسه عن الوصايا، فكذلك ناظر الوقف (٢).

٢ - أن كل من ملك شيئًا له أن يخرجه عن ملكه عينًا كان أو منفعة، أو دينًا.

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه لا يعارض القول الأول، بل هو مما يؤيده؛ وذلك أنهم قاسوا عزل ناظر الوقف نفسه على عزل الوصي نفسه، والوصي لا ينفذ عزل نفسه إذا كان في ذلك ضرر بيّن على الموصى عليه، فكذلك الوقف، ولذلك استثناه النووي من صحة عزل الوصي نفسه حالة غلبة ظنه تلف المال باستيلاء ظالم (٣).

دليل القول الثالث: (لا يملك عزل نفسه إذا كان نظره بشرط الواقف)

أن استحقاق الناظر النظر بالشرط كاستحقاق الموقوف عليه الغلة، والموقوف عليه لو أسقط حقه من الغلة لم يسقط، فكذلك إسقاط النظر (٤).

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق؛ إذ إن استحقاق الناظر النظر بالشرط ليس كاستحقاق الموقوف عليه الغلة، ولذلك لو ظهر من الناظر بالشرط أنه استعمل هذا الحق للإضرار بالوقف شرع عزله، في حين لو

(١) سبق تخريجه برقم (١١٩).

(٢) تيسير الوقوف ١/ ١٥٦.

(٣) التصرف في الوقف ٢/ ٦٧٩.

(٤) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٧٣.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٤١٧