تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ناظر للوقف؛ لأن الواقف لما حبس العين فقد أخرجها عن ملكه، وصار كالأجنبي عنها، فلا يملك النصب ولا العزل، كما لا يملكه الأجنبي (١).

ونوقش: بأن إلحاق الواقف بالأجنبي بالنسبة للوقف لا يصح، حيث إن الواقف له تعلق بالوقف، ومصلحته في دوامه وعمارته؛ لأن في ذلك استمرار الأجر له، بخلاف الأجنبي (٢)، فالواقف وإن أخرج العين عن ملكه فمن حقه تعيين ناظر عليها ليطمئن على استمرار صدقته.

دليل أصحاب القول الثالث: (للواقف حق تعيين الناظر إذا اشترط الولاية لنفسه، وعلى القول بأن له حق الولاية الأصلية)

الجمع بين دليل القول الأول ودليل القول الثاني، فمتى ما أثبتنا له حق التولية، فلخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومتى ما منعناه من التولية، فلأنه قد أزال ملكه عن العين، فلا تبقى ولايته عليها (٣).

ونوقش: بأن إثبات حق التولية للواقف لخبر عمر رضي الله عنه، أما منعه من التولية لزوال ملكه عن العين الموقوفة ففيه نظر؛ لأنه وإن زال ملكه فإن له تعلقًا بالعين التي أوقفها، حيث إنها سبب في جريان الثواب له، فيهمه أن يتولى عليه من يثق بأمانته وعدله (٤).

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- هو القول الأول القائل بثبوت حق الواقف في تعيين ناظر لوقفه، حتى ولو لم يشترطه لأحد، أو اشترطه لشخص فمات أو عزل؛ لقوة ما استدلوا به.

(١) كشاف القناع ٤/ ٢٩٧.

(٢) التصرف في الوقف ٢/ ٦١٧.

(٣) المصدر السابق.

(٤) التصرف في الوقف ٢/ ٦١٧.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٣٧٤