القول الثالث: أن اشتراط الواقف الولاية لنفسه يبطل الوقف إن حصل مانع قبل الاطلاع عليه وحيازته، ما لم يكن وقفه على محجور، فيصح مطلقًا.
وبه قال المالكية (١).
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: (للواقف الحق في اشتراط النظر لنفسه)
١ - الأدلة الدالة على صحة شروط الواقفين، وهذه بعمومها تشمل شرط الواقف النظر لنفسه (٢).
٢ - حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: " إنما الولاء لمن أعتق " (٣).
فإذا كان المعتق أولى بالولاء كان الواقف أولى بوقفه.
٣ - قياس شرط الولاية لنفسه على سائر شروطه في وجوب المراعاة، كما في تعيين الموقوف عليه، وصفته، وقدر استحقاقه (٤).
٤ - أن المتولي إنما يستفيد الولاية من جهة الواقف بشرطه، فيمتنع ألا تكون له الولاية بشرطه، وغيره يستفيد الولاية منه (٥).
٥ - أن الواقف هو أقرب الناس إلى هذا الوقف، فيكون أولى بولايته، كمن اتخذ مسجدًا يكون أولى بعمارته، ونصب المؤذن فيه؛ لأنه أقرب الناس إليه (٦).
(١) البيان والتحصيل ١٢/ ٢٤٥، مواهب الجليل ٦/ ٢٥، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤/ ٨١، بلغة السالك ٢/ ٣٠٤.
(٢) تقدمت في مبحث شروط الواقفين.
(٣) تقدم تخريجه برقم (١٩٣).
(٤) تحفة المحتاج ٦/ ٢٨٦، حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٧٩.
(٥) تبيين الحقائق ٣/ ٣٢٩، البحر الرائق ٥/ ٢٤٤.
(٦) تبيين الحقائق ٣/ ٣٢٩، البحر الرائق ٥/ ٢٤٤.