ذهب إليه جمهور العلماء من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (٥).
القول الثاني: لا يحجر عليه في شيء من ماله، فهو كالصحيح سواء.
وهو قول طاووس، ومجاهد (٦)، وابن حزم (٧)، وداود الظاهري، إلا أنه استثنى العتق فجعله من الثلث (٨).
الأدلة:
أدلة الرأي الأول: (أن وقف المريض مرض الموت من الثلث لغير وارث)
(٢٨٣) ١ - ما رواه ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم " (٩).
(١) شرح معاني الآثار ٤/ ٣٨٠، الهداية شرح البداية ٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧، البحر الرائق ٨/ ٤٩٠، غمز العيون البصائر ١/ ٢٤٦.
(٢) المنتقى ٦/ ١٥٧، المعونة ص ١٦٢٣، التاج والإكليل ٥/ ٧٨ - ٧٩، مواهب الجليل ٥/ ٥٨، الشرح الكبير للدردير ٣/ ٣٠٦، حاشية الدسوقي ٣/ ٣٠٧، التمهيد ٢٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨، بداية المجتهد ٢/ ٢٤٥، و٢/ ٢٧٤.
(٣) الأم ٤/ ١٠٢ و١٠٧، الحاوي الكبير ٨/ ٣١٩ - ٣٢٠، روضة الطالبين ٦/ ١٣٠، الوسيط ٤/ ٤٢١، فتح الوهاب ٢/ ٢٦، مغني المحتاج ٣/ ٥٠، منهاج الطالبين ١/ ٩٠.
(٤) المغني ٦/ ١٠٠، المحرر ١/ ٣٧٧، المبدع ٥/ ٣٨٥، ٣٨٧، الفروع ٤/ ٥٠٥، الروض المربع ٢/ ٥٠٢.
(٥) مجموع الفتاوى ٣١/ ٢٩٢.
(٦) جواهر العقود ١/ ٥٣٦.
(٧) المحلى ٨/ ٢٩٧، المغني ٦/ ١٠٠.
(٨) المحلى ٨/ ٢٩٧ و٩/ ٣٥٣، الحاوي الكبير ٨/ ٣١٩، التمهيد ٢٣/ ٤٢٧، بداية المجتهد ٢/ ٢٤٥.
(٩) سنن ابن ماجه في الوصايا/ باب الوصية في الثلث (٢٧٠٩)،
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٨٠)، والبيهقي (٦/ ٢٦٩) من طريق ابن وهب،
والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٤٩)،
(وكيع، وابن وهب) من طريق طلحة بن عمرو،
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢٢) من طريق الأصم،
كلاهما (طلحة، والأصم) عن عطاء به.
وقد جاء الحديث عن معاذ بن جبل، وخالد بن عبيد السلمي، وأبي الدرداء، وأبي بكر رضي الله عنهم.
فأخرجه الدارقطني في الوصايا (٤/ ١٥٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٥٤) (٩٤)، والدولابي في الكنى (٢/ ٦٢) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عتبة بن حميد الضبي، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامه، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
وإسناده ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن عياش، وشيخه عتبة بن حميد.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٩٨) (٤١٢٩) من طريق الحارث بن خالد بن عبيد، عن خالد بن عبيد السلمي.
وإسناده ضعيف؛ لجهالة الحارث بن خالد، وخالد مختلف في صحبته.
وأخرجه أحمد (٦/ ٤٤١)، وأبو نعيم الحلية (٦/ ١٠٤)، والبزار كما في كشف الأستار (٢/ ١٣٩) من طريق أبي بكر بن أبي مريم.
وإسناده ضعيف ابن أبي مريم سيء الحفظ.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٥٧) من طريق حفص بن عمر مولى علي رضي الله عنه، عن أبي بكر رضي الله عنه.
حفص بن عمر متروك.
الحكم على الحديث: الحديث ضعيف؛ لضعف طلحة بن عمرو المكي في الطريق الأول، والأصم في الطريق الثاني.
ينظر: التلخيص الحبير ٣/ ٩١، الدرية ٢/ ٢٨٩، كشف الخفاء ١/ ٣٨٨، مجمع الزوائد ٤/ ٢١٢، مصباح الزجاجة ٣/ ١٤٣.