القول الأول: أن هذه القسمة لا تجوز.
وبه قال الحنفية، والمالكية، وهو المذهب عند الشافعية (١)، وهو قول الحنابلة، وجزم به شيخ الإسلام ابن تيمية (٢).
جاء في حاشية ابن عابدين: " قال في الفتاوى ابن الشلبي: القسمة بطريقة التهايؤ وهو التناوب في العين الموقوفة فذلك سائغ .... ومقتضاه: أنه ليس لهم استدامة هذه القسمة، بل يجب عليهم نقضها واستبدال الأماكن بعضها ببعض؛ إذ لو استديمت صارت القسمة الممنوعة بالإجماع " (٣).
جاء في فتح العلي المالك: " ما قولهم في قسمة العقار المحبس .......
فأجبت بما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله تسوغ قسمته قسمة اغتلال وانتفاع .... وأما قسمته بتًا بحيث من نابه شيء يتصرف تصرف المالك … فلا يجوز اتفاقا " (٤).
وجاء في شرح الروض: "ولأهل الوقف المهايأة في الموقوف لا قسمته … " (٥).
وجاء في مجموع فتاوى شيخ الإسلام: " إذا كان الوقف على جهة واحدة فإن عينه لا تقسم قسمة لازمة لا في مذهب أحمد ولا غيره، وإنما في المختصرات لما أرادوا بيان فروع قولنا: القسمة إفراز أو بيع، فإذا قلنا هي بيع لم يجز؛ لأن الوقف لا يباع، وإذا قلنا هي إفراز جاز قسمته في الجملة
(١) حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٥٣، مواهب الجليل ٥/ ٣٣٥، شرح روض الطالب ٢/ ٤٧٦.
(٢) مجموع الفتاوى ٣١/ ١٩٦، الإقناع ٤/ ٤١٥، قواعد ابن رجب ص ٤١٣، شرح المنتهى ٣/ ٥١٣، شرح روض الطالب ٢/ ٤٧٦.
(٣) حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٥٣.
(٤) فتح العلي المالك ٢/ ٢٥٤.
(٥) شرح روض الطالب ٢/ ٤٧٦.