وهذا هو قول الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وقال به بعض الحنابلة (٣).
وبه قال ابن حزم: " فصح أنه ليس الوطء إلا مباحًا لا يلام فاعله، أو عهرًا في غير فراش " (٤).
الأدلة:
دليل القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بعموم الأدلة الدالة على درء الحدود بالشبهات؛ وذلك لوجود شبهة الخلاف في بقاء ملك الواقف على تلك الأمة (٥).
(٢٧٥) روى الترمذي من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» (٦).
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٤/ ٢٢، حاشية الطحاوي ٢/ ٣٩٥.
(٢) تحفة المحتاج ٦/ ٢٧٩، نهاية المحتاج ٥/ ٣٩١، مغني المحتاج ٢/ ٣٩١.
(٣) حاشية المقنع ٢/ ٣١٨، كشاف القناع ٤/ ٢٨٥.
(٤) المحلى ١١/ ٢٢٩.
(٥) كشاف القناع ٤/ ٢٨٥.
(٦) سنن الترمذي - كتاب الحدود/ باب ما جاء في درء الحدود (١٤٢٤).
وأخرجه الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٥٩٥)، والدارقطني في الحدود (٣/ ٨٤)، والبيهقي في الحدود (٨/ ٢٣٨) من طرق عن محمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد، به مرفوعًا.
وتابع الفضل بن موسى محمد بن ربيعة في يزيد بن زياد على هذا الوجه:
فأخرج الحاكم في الحدود (٤/ ٣٨٤)، والبيهقي في الحدود (٨/ ٢٣٨) من طريق الفضل ابن موسى، عن يزيد بن زياد، به مرفوعًا.
وقد اختلف فيه على يزيد بن زياد، فرواه وكيع بن الجراح، عن يزيد بن زياد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به موقوفًا.
أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٥٩٥ - ٥٩٦)، والبيهقي في الحدود (٨/ ٢٣٨) من طريقين، عن وكيع، عن يزيد بن زياد، به موقوفًا.
الحكم على الحديث:
الحديث صححه الحاكم.
والحديث مداره على يزيد بن زياد.
قال الترمذي في السنن: "رواية وكيع أصح، وقال في العلل: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: يزيد بن زياد منكر الحديث ذاهب ".
وأما رواية رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري، والتي علقها البيهقي فهي ضعيفة كما قال البيهقي؛ لأن رشدين ابن سعد ضعيف، كما ذكر ابن حجر (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٧٧).
وقد جاء الحديث من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه ابن ماجه (٢٦٤٢)، وأبو يعلى في مسنده ١١/ ٤٩٤، وإسناده ضعيف جدا، في إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني، ضعفه أحمد، وابن معين، والترمذي، وغيرهم، وقال أبو حاتم، والبخاري، والنسائي: منكر الحديث (تهذيب الكمال ٢/ ١٦٥، والميزان ١/ ٢٥٠).
وأما حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: فأخرجه أبو داود (٤٣٧٦)، والنسائي (٨٧٠)، والدارقطني (٣/ ١١٣)، والحاكم (٤/ ٣٨٣)، والبيهقي (٨/ ٣٣١)، والحديث مداره على ابن جريج، وقد اختلف عليه فيه:
فراوه عبد الله بن وهب، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن عياش، ومسلم بن خالد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندًا، وخالفهم عبد الرزاق وإسماعيل بن علية، فروياه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب به مرسلًا.
والصواب المرسل؛ لأن عبد الرزاق وإسماعيل بن علية أوثق وأحفظ ممن خالفهما.
وأيضًا من حديث علي رضي الله عنه: أخرجه الدارقطني (٣/ ٨٤) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٢٣٨) عن محمد بن القاسم عن أبي كريب، عن معاوية بن هشام، عن مختار التمار، عن علي رضي الله عنه، وفي إسناده أبو مطر البصري الجهني وهو مجهول (الميزان ٤/ ٥٧٤).
وأيضا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: أخرجه أحمد ١/ ٤١٨، ومن طريقه الحاكم ٤/ ٣٨٣، وأبو يعلى ٩/ ٨٧، والبيهقي ٨/ ٣٣١، وصححه الحاكم وفي إسناده أبو ماجد الحنفي ضعفه البخاري، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال أحمد والترمذي: مجهول (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢١٦).