تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه، كأن تقل منافعه ويكون غيره أنفع منه، وأكثر درًا على أهل الوقف، فهل يملك الناظر استبداله، أو لا يملكه؟.

منشأ الخلاف في المسألة:

إن منشأ الخلاف في مسألة استبدال الوقف راجع -فيما يظهر- إلى ما يأتي:

١ - أن الوقف فيه شبه من التحرير وشبه من التمليك، وما ينبني على ذلك الأمر من التصرفات المرتبطة بالملكية، قال شيخ الإسلام: " الوقف في شبه من التحرير وشبه من التمليك " (١)، وقال: " والمقصود هنا أن الوقف فيه شبه التحرير (٢) والتمليك، ولهذا اختلف الفقهاء في الوقف على المعين، هل يفتقر إلى قبوله كهبة أو لا يفتقر إلى قبوله كالعتق؟ " (٣).

٢ - ومما يؤثر في هذه المسألة النظر إلى تأبيد العين أو عدمه، ومدى دلالة النص على ذلك.

٣ - وكذا ما يثور حول سبب ضياع الأوقاف وتلفها، أو هو فتح باب الاستبدال أو ضده من الجمود على منع الاستبدال مطلقًا؟ (٤).

(١) مجموع الفتاوى ٣١/ ٢٣٠.

(٢) بين شيخ الإسلام معنى التحرير في موضع آخر، فقال: " التحرير: التخليص من الرق، ومنه الطين الحر وهو الخالص " ٣١/ ٢٣١.

(٣) المرجع السابق ٣١/ ٢٣١.

(٤) البحر الرائق ٥/ ٢٢٢ حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٢٢، حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٤/ ١٠٠.

وقد أفرد المقريزي في كتابه المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٢/ ٢٩٦ فصلًا في ذكر الأحباس وما كان يعمل فيها، ومما أورده فيه: " أن والي قضاء الحنفية كمال الدين عمر بن العديم تظاهر مع الأمير على إتلاف الأوقاف، وذكر صورًا أخرى.

كما جاء في منادمة الأظلال للشيخ عبد القادر بن بدران ص ٢٣١ في ترجمة محمد أحمد النابلسي أنه: " لم يكن بالرضي في شهادته ولا في قضائه وباع كثيرًا من الأوقاف بدمشق، قيل: إنه ما بيع من الأوقاف في الإسلام مثل ما بيع في أيامه ".

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ١٥